الثعالبي
174
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وأني في ذلك لمن الصادقين ، ثم يقول في الخامسة ، وأن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ، وأما في لعان نفي الحمل فيقول : ما هذا الولد مني ، وتقول المرأة : أشهد بالله ما زنيت ، وأنه في ذلك لمن الكاذبين ، ثم تقول : غضب الله علي إن كان من الصادقين ، فإن منع جهلهما من ترتيب هذه الألفاظ ، وأتيا بما في معناها أجزأ ذلك ، ومشهور المذهب : أن نفس تمام اللعان بينهما فرقة ، ولا يحتاج معها إلى تفريق حاكم ، وتحريم اللعان أبدي باتفاق فيما أحفظ من مذهب مالك ، وجواب * ( لولا ) * محذوف تقديره : لكشف الزناة بأيسر من هذا ، أو لأخذهم بعقابه ونحو هذا . وقوله تعالى : * ( إن الذين جاءوا بالإفك . . . ) * الآية : نزلت في شأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ففي " البخاري " في غزوة بني المصطلق عن عائشة رضي الله عنها قالت : وأنزل الله العشر الآيات في برائتي : * ( إن الذين جاءوا بالإفك . . . ) * الآيات : والإفك : الزور والكذب ، وحديث الإفك في " البخاري " ومسلم وغيرهما مستوعب ، والعصبة : الجماعة من العشرة إلى الأربعين . وقوله سبحانه : * ( لا تحسبوه ) * خطاب لكل من ساءه ذلك من المؤمنين . وقوله تعالى : * ( بل هو خير لكم ) * معناه : أنه تبرئة في الدنيا ، وترفيع من الله تعالى في أن نزل وحيه بالبراءة من ذلك ، وأجر جزيل في الآخرة ، وموعظة للمؤمنين في غابر الدهر ، و * ( اكتسب ) * : مستعملة في المأثم ، والإشارة بقوله تعالى : * ( والذي تولى كبره ) * هي إلى : عبد الله بن أبي ابن سلول وغيره من المنافقين ، وكبره : مصدر كبر الشئ وعظم ولكن استعملت العرب ضم الكاف في السن . وقوله تعالى : * ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا . . . ) * الآية : الخطاب للمؤمنين حاشى من تولى كبره ، وفي هذا عتاب للمؤمنين ، أي : كان الإنكار واجبا عليهم ، ويقيس فضلاء المؤمنين الأمر على أنفسهم ، فإذا كان ذلك يبعد فيهم فأم المؤمنين أبعد ، لفضلها ، ووقع هذا النظر السديد من أبي أيوب وامرأته ; وذلك أنه دخل عليها فقالت له : " يا أبا أيوب ، أسمعت ما قيل ؟ فقال : نعم ، وذلك الكذب ; أكنت أنت يا أم أيوب